السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

22

قراءات فقهية معاصرة

وعلى هذا الأساس قد يقال بأنّه من حقّ المجني عليه أو وليّه في القصاص أن يمنع الجاني من تخدير نفسه عند الاقتصاص ؛ لأنّ جنايته كانت كذلك . نعم لو كانت الجناية مع تخدير المجني عليه جاز للمقتصّ منه أيضاً المطالبة به عند الاقتصاص . مناقشتان : وقد يناقش في هذا الاستدلال : تارة : بأنّه لا دليل على اشتراط المثلية في تمام الخصوصيات والأوصاف ومقدار الألم ، وإنّما الذي قام عليه الدليل اشتراط المثلية في العضو الذي يراد الاقتصاص منه وكذلك في القيمة والدية ، فلو جنى رجل على امرأة فقطع يدها وأرادت القصاص منه ردّت فاضل الدية عليه ثمّ اقتصّت . وأمّا المماثلة بأكثر من ذلك كالمماثلة في مقدار الاحساس بالألم أو كون القصاص في الشتاء البارد أو الصيف الحار أو في المكان الفلاني فكلّ ذلك لا دليل على شرطية المماثلة فيه . وأمّا آية « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( « 1 » ) فهي ناظرة إلى أحكام قتال الكفّار ، لا قصاص جنايات الأفراد بعضهم لبعض . وأخرى : بقيام الدليل على عدم شرطية المماثلة في مقدار الألم والأذى في باب القصاص . وهو الروايات الدالّة على أنّ الثابت في القصاص هو القتل دون عذاب ولا تمثيل وإن فعله القاتل . كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف » ( « 2 » ) .

--> ( 1 ) ( ) البقرة : 194 . ( 2 ) ( ) الوسائل 29 : 36 ، ب 11 ، قصاص النفس ، ح 2 .